القاضي النعمان المغربي
130
شرح الأخبار
الينا - ونحن على الخطأ - وكان الواجب عليه أن يمضي على ما هو عليه من الحق والصواب ، فإذ قد فعل ذلك ، فقد زالت إمامته ، وسقطت طاعته ، ووجب جهاده إن أقام على ذلك ، أو ادعاه ولم يرجع عنه . فهذه جملة ( 1 ) من قول الخوارج في علي عليه السلام . فيقال لهم : إن عليا " عليه السلام لم يكن في شك من أنه على الحق ، ومن معه ، وإن معاوية ومن معه على الباطل . ولا غاب عنه مكرهم في رفعهم المصاحف ، ولا أن ذلك كان منهم خدعة لما كانت عليهم الدائرة ، وفيهم الهزيمة ، وقد علم أن المصاحف التي رفعوها يشهد له وبحقه ما فيها ، فلم يقبل علي عليه السلام قولهم ، وأمركم بالجد في قتالهم ( 2 ) فأبيتم ذلك وانصرفتم عنه . وقلتم له : قد دعوا إلى الحق الذي كنا ندعوه إليه ، وأجابوا إلى ما سألناهم إياه من الرجوع إلى ما في كتاب الله عز وجل ، فلسنا نقاتلهم . فراجع من قال له ذلك منكم وبصرهم ، فلم يرجعوا إلى قوله : ولم يستبصروا ، وهو على قولكم إمام مفترض الطاعة ، فعصيتموه ، وخالفتم ما أمركم به حتى تواعده منكم من تواعده بالقتل ، وبالقبض عليه ودفعه إلى معاوية إن تمادى على ما هو فيه ، فيمن كان يقاتل معاوية إذ خذلتموه ، وبمن كان يمتنع عنكم لما به تواعدتموه من أثبت الحكومة التي . أنكرتموه ، وكفرتموه من أحلها ، أنتم الذين أكرهتموه عليها ، أم هو الذي أتى منها ما لا حرج عليه فيه ، وما لم يجدوا غيره ، إذ عصيتموه وخالفتم أمره ، فقد دفع
--> ( 1 ) وفي نسخة - ج - : فهو جملة من . ( 2 ) وفي نسخة - ج - : في قتاله .